منتديات خليجي نت


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نعمة الألم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالعز
نائب المدير
نائب المدير
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 207
العمر : 25
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

مُساهمةموضوع: نعمة الألم   17/10/2008, 5:05 pm

تعريف الألم

3. يعرف أهل اللغة بأنه الوجع ، أما عند الفلاسفة فهو (حالة نفسية يصعب تعريفها ، وتتميز باحساس مادي أو معنوي بعدم الراحة أو بالضيق أو بالمضض ) ويرجع السر في تعريف حالة الألم الى كون الألم احساسا شخصيا الى حد كبير ، فالاصابة مثلا التي تسبب ألما حادا لأحد الأشخاص قد تسبب ألما أخف لشخص آخر ، وأحيانا يكون الألم عند بعض الناس متضخما فيبدو أكبر من أسبابه والألم في الطب (احساس مرهق يتسبب عن تنبيه نهايات عصبية ميكروسكوبية تختلف عن سواها من النهايات الحساسة ) .

أسباب الألم

4. تتنوع أسباب الألم فبعضها بدني مادي أو جسمي والآخر نفسي ، أما الأسباب الجسمية المادية فهي

كالجوع والعطش والجروح والحروق .... الخ والأسباب النفسية مثل القلق والهم والمخاوف .. الخ .
والناس عادة ما يقرنون الألم بالاصابات البدنية أو المرض متناسين أن الأحاسيس أو العواطف يمكن أن تسبب ألما أيضا فالازعاج على سبيل المثال يمكن أن يسبب توترا مؤلما في عضلات الرقبة ، وأحيانا تبدو بعض الآلام مجهولة السبب مثل الألم العصبي والألم العضلي للالتهاب الدماغي النخاعي ، ولا شك أن تحديد سبب الألم ومعرفة مصدره بقوة من الأمور الضرورية لعلاج الألم أو الوقاية منه مستقبلا ، وان كان يصعب أحيانا تحديد مصدر الألم وأحيانا يلتبس على المريض تحديده ، فالمريض مثلا بالذبحة الصدرية لا يشعر بالألم في قلبه بل يشعر به في ذراعه اليمنى أو في رقبته أو مقدمة صدره ، وهذه الآلام المجهولة السبب أو المصدر من أخطر أنواع الآلام فقد تتحول الى آلام مزمنة تهدر راحة الانسان زمنا طويلا .

أنواع الألم

5. تتنوع الآلام حسب شدتها أو ضعفها وكذلك حسب مدتها الزمنية وهي كالتالي :
أ. أنواع الآلام حسب الشدة والضعف :
(1) آلام ضعيفة .
(2) آلام متوسطة .
(3) آلام حادة .
ب. أنواع الآلام من حيث المدة الزمنية :
(1) قصيرة الأجل (وهذه تزول بمجرد زوال السبب أو المؤثر وغالبا ما تكون حادة ).
(2) آلام مزمنة ( تدوم وقتا طويلا وتعاود صاحبها كل فترة زمنية ) .
وهذا النوع الأخير من الآلام يعد من أخطر أنواع الآلام وذلك لأنه يصعب علاجه بصورة نهائية مثل أنواع معينة من السرطانات والتهاب المفاصل كما أنه يقاوم العلاج ، وقد يؤدي الى انهيار عقلي وادمان العقاقير المخدرة وحتى التدخل الجراحي في مثل هذه الآلام قد لا يكتب له النجاح ، ويدخل المريض الذي يعاني من هذه الآلام المزمنة في دوامة ودائرة متصلة من الآلام فتوقعه للآلام وانتظاره لها يسبب له آلاما نفسية ريثما تعاوده الآلام المزمنة مرة أخرى ، وهكذا تصبح حياته عبارة عن سلسلة من الآلام المتصلة يسلم بعضها الى بعض .

فوائد الألم

6. ان فوائد الألم متنوعة فبعضها مادي وبعضها نفسي معنوي ، وبعضها يتحقق للفرد ، وبعضها يتحقق للجماعة أو الأمة ومن أبرز هذه الفوائد ما يلي :
أ. الألم ذو فائدة بيولوجية ، فهو بالرغم من أنه احساس غير مرغوب فيه يشبه ناقوس الخطر ويؤدي الى أعمال عصبية انعكاسية تهدف الى حماية الجسم من المؤثر الخارجي أو الداخلي الذي قد يتلف الأنسجة ، فضلا عن أن الألم يجبر الانسان على الراحة واستشارة الطبيب ، مما لا يترك الفرصة للمرض حتى يستفحل وحينئذ يصعب علاجه ، فبذا يكون الألم وقاية للانسان من آلام أكبر .
هذا بالنسبة للألم المادي ، وكذلك الحال بالنسبة للألم النفسي فان الألم النفسي الناشئ عن خوف العبد من عذاب الله يقيه عن وقوع العذاب الأليم به في الدنيا والآخرة ، ومن ثم فاننا نرى أن العذاب وصف بكلمة (أليم) في القرآن الكريم في اثنين وسبعين موضعا .
ب. الألم ذو فائدة دينية ، فهو ابتلاء ، والابتلاء مع الصبر نعمة تستوجب الشكر ، فيطهر الله الانسان من الاثام والذنوب ، بل ان الله اذا أحب عبدا واصطفاه ابتلاه ، وأشد الناس بلاءا هم الأنبياء ، فعن مصعب بن سعد بن أبيه قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءا قال ( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، فيبتلى الرجل على حسب دينه فان كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وان كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة ) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالألم يصهر معدن الانسان المسلم فتصفو روحه ، ويزكو خلقه ، وتطهر نفسه ، فألم الابتلاء سبيل الى لذة التقوى ونعيم القرب الى الله وما يبرق الذهب الى اذا ذاق لذة النار .
ج. الآلام قد تصحح مسار المسلم ، وتفيقه غفوته فيرجع عن سالف عهده من الذنوب والمخالفات ، فمن رحمة الله أنه جعل الآلام نذيرا لخطر داهم وعقوبة شديدة ، فاذا أفاق العبد وتضرع الى الله رفع عنه الضر ، قال سبحانه ( وما أرسلنا في قرية من نبي الا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون ) ، فان لم يفقه المسلم حكمة الله في هذا الابتلاء وتمادى في غيه حقت عليه كلمة العذاب
د. الألم قرين الاحساس ، والاحساس آية الحياة ولا يمكن أن نتصور حياة خالية من الاحساس فأنا أتألم إذا أنا موجود ، فمن أراد أن يعيش بلا ألم ومعاناة فقد اختار لنفسه الموت لا الحياة ، فأنا

موجود اذا لا بد من أن أتألم وقد خلق الانسان في كبد ونصب كما قال سبحانه ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) .
هـ. الآلام تربي فينا نعمة الاحساس بالآخرين ، فنقدم لهم يد العون والمساعدة ، فيتحقق بذلك التكافل الاجتماعي ، فيتألم الغني للفقير فتكون الصدقة والزكاة والمقتدر يتألم للمعوزين فتكون المشروعات الخيرية والقوي يتألم للضعيف فيكون العون والمساعدة وهكذا .
و. الآلام تقوي العزيمة والارادة ، وتثبت دعائم الرجولة الحقة فيكتسب المسلم حصانة من آلام الحياة ، ويستمد من مقاومتها قوة وصلابة يستطيع بها مواجهة صعوبات الحياة وظروفها القاسية فأم الاخفاق يبصر صاحبه بطريق النجاح ، وألم القهر والتسلط يدفع صاحبه الى البحث عن طريق الحرية ، وألم الندم على المعصية يقود الى لذة الطاعة ، وألم الفقر يخطو بصاحبه صوب الغنى والثراء ولا غرور اذا رأينا أن الأعمال الشاقة تزيد المرء قوة وقدرة على تحمل الأعباء .
ز. تسهم الآلام في صنع مستقبل الشعوب وقيام حضاراتها ، فكثير من الأمم عانت آلام التخلف والفوضى ردحا من الزمان ، فما كان لها الا أن تحسست خطاها نحو العلم والحضارة ، مثل أوروبا كانت تعيش في ظلام دامس في العصور الوسطى ، ثم ما لبثت أن قامت الثور الصناعية ثم الحضارة الغربية التي يزهو العالم اليوم بها ، وكثير من الدول عانت آلام الذل والاستعمار فكان سببا في سعيها لاسترداد حريتها ونيل استقلالها مثل جنوب أفريقيا في ظل الحكومة العنصرية فهي حرية حمراء مقرونة بدماء الشعوب ، وعندما تعاني الشعوب من ويلات الحروب وآلامها تسعى جاهدة الى السلام والوئام ، فاذا كان الايلام لطرفي النزاع معا كان السلام رغبة مشتركة بينهما ، أما اذا كان السلام من طرف واحد وهو الذي يحس بالايلام الحقيقي فهو استسلام واذعان .

هل الألم شر خالص ؟

7. يقرن كثير من الناس الألم بالشر والاحساس بالبغض أو الكره ويتضح ذلك من خلال تعريف التهانوي للألم حيث يقول ( الألم ادراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك ) ويعرف بعضهم بأنه احساس مرهق أو بأنه احساس بغيض ، ان النظرة العجلى والتفكير السطحي يمكن أن يسلما الى اجابة متسرعة وهي أن الألم فعلا شر خالص ، لكن النظرة المتأنية والتفكير العميق الذي يقلب الأمور على

جميع أوجهها ، ويبحث عن الحقيقة من جميع وجوهها يثبتان عكس ذلك ، فالله تعالى هو خالق كل شيئ ، والألم شيئ من الأشياء ومن صفاته سبحانه وتعالى انه حكيم وخبير ومن حكمة الله أن لا يخلق شيئا عبثا دون نفع أو جدوى ، فمن المؤكد أن ثمة منفعة من ورائه للبشر علمها من علمها وجهلها من جهلها .

متى يكون الألم نعمة ؟

8. الألم يمكن أن يكون نعمة لصاحبه كما يمكن أن يكون نقمة عليه ، شأنه في ذلك شأن كثير من الأحاسيس والمشاعر ، فيمكن للألم أن يكون نعمة اذا توافرات فيمن ابتلي به بعض الشروط الضرورية وهي كالتالي :
أ. الايمان بالقضاء والقدر وبأن هذه الآلام من قضاء الله وقدره ، قال تعالى ( ما أصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيئ عليم) .
ب. التحلي بالصبر ، فان ذلك من عزم الأمور قال تعال على لسان لقمان واعظا ولده ( واصبر على ما أصابك فان ذلك من عزم الأمور ) ، والصبر على آلام البلاء عاقبته خير فها هو موسى يوصي قومه بالصبر على أذى فرعون وآله ليورثهم الله الأرض من بعدهم .
ج. قوة الارادة ، حتى يمكن تحمل الآلام فلو استسلم لآلامه لدب اليأس في قلبه ، وتحول الألم الى نقمة عليه ، فنراه يقنط من رحمة الله وتثبط همته ، ولذا على المسلم دائما العناية بتربية ارادته وتقويتها ، وتدريب نفسه على تحمل آلام الحياه وصعابها ، ثم عليه أن يتخطى هذه الآلام ويتناساها ليتجه الى العمل النافع والانتاج المثمر .
د. الأخذ بالأسباب في معالجة الألم والتخلص من أسبابه اذا استطاع ، وذلك للحيلولة دون استفحال الأمر ، فاهمال الألم سيؤدي حتما الى استفحاله واشتداده وحينئذ قد لا يجدي معه علاج ولا
تنفع معه أية مقاومة فتخور قوى المسلم ويتحول الى طاقة معطلة فيعجز عن مواصلة الكفاح وأداء رسالته فى الأرض .
هـ. حسن التقدير وبعد النظر ، فينبغي على المسلم أن يحسن تقدير آلامه وتشخيصها ، وكذا تقدير الوسيلة والوقت اللازمين لعلاج الألم ومقاومته والانسان من طبعه التعجل ، ثم عليه أن يتحلى


ببعد النظر فالشفاء من الآلام بقدر معلوم وقد جعل الله لكل شيئ قدرا فعلى المرء أن يسعى وليس عليه ادراك النجاح .

الخلاصة

9. يجب على المسلم اذا ابتلاه الله تعالى بألم أو مرض أن يصبر على ذلك فهي اختبار الهي للمخلوق وهذه هي طبيعة الحياة فعندئذ يكون الألم نعمة ويثاب عليه المسلم ويصبح الألم باعثا للهمم ومحركا للطاقات البناءة ومثيرا للعقول المفكرة المبدعة ، ويصير أداة بناء في المجتمع الاسلامي لا معول هدم وسيوصف حينئذ بأنه نعمة الحياة وسر من أسرار النجاح فيها .


اتمنى يعجبكم الموضوع وتستفيدو
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خليجي نت
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 231
العمر : 22
الدوله \ البلد : سلطنة عمان
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 12/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: نعمة الألم   18/10/2008, 1:21 am

مشكوووور ابوالعز ع الموضوع




ننتظر جديدك

_________________
التوقيع







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kalejenet.mam9.com
ابوالعز
نائب المدير
نائب المدير
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 207
العمر : 25
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 25/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: نعمة الألم   18/10/2008, 3:15 pm

العفو خليجي المهم اعجبك الموضوع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نعمة الألم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات خليجي نت :: °¨¨™¤¦ المنتديات التكنلوجية ¦¤™¨¨° :: منتدى الكمبيوتر والإنترنت-
انتقل الى: